*عبثية واستحالة نزع السلاح بالقوة!*
*الدكتور نسيب حطيط*
يحاول العدو الإسرائيلي، نزع السلاح المقاوم ، بالقوة المتوحشة ،لإحكام السيطرة ومصادرة القرار السيادي اللبناني وقد خاض عام 1982 تجربة نزع السلاح الفلسطيني بالقوة، واحتل العاصمة بيروت ونفى المقاومة الفلسطينية ، ونصّب رئيساً للجمهورية، وفرض اتفاق 17 ايار وارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا وغيرها واعتقل الشباب اللبناني واحتل الجنوب لمدة 18 عاماً، واضطر في النهاية إلى الفرار منه دون قيد أو شرط، تحت ضربات المقاومة اللبنانية التي وُلدت على أنقاض المقاومة الفلسطينية المنفيّة.
ان نجاح العدو بتجريد المقاومة الفلسطينية من السلاح ونفيها في البواخر يختلف عن محاولته الجديدة العبثية والمستحيلة ضد المقاومة اللبنانية ، بسبب الفارق بين المقاومتين ،فالمقاومة الفلسطينية ،مقاومة "لاجئين" خارج أرضهم، احتضنهم أهل الجنوب كأبناء وإخوة ودعموهم بأقصى ما يمكن، أما المقاومة التي تريد إسرائيل والحكومة اللبنانية المتعاونة معها ،إجلاء عناصرها جنوب الليطاني وتجريدها من سلاحها في كل لبنان ، فهي مقاومة أهل الأرض، وأبناء الأرض، ، الذين يحرسون قبور آبائهم وأجدادهم وأجداد أجدادهم؛ وليسوا غرباء، ولا يمكن نفيهم أو "تنظيف" جنوب الليطاني منهم رغم الأثمان التي دفعوها ويمكن ان يدفعوا اكثر منها ،بتدمير للقرى والبيوت، وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والثمن الأكبر الذي يدفعه اهل المقاومة في هذه الحرب ولأول مرة في تاريخ الجنوب، يتم تهجير أهله بشكل جماعي، ويفرض العدو "حظر التجوّل العام" بالنار، ويمنع أي حركة لفرد أو جماعة، انه "الكورونا العسكرية المتوحشة".
بعيداً عن النقاش حول شرعية سلاح المقاومة أو عدمه، فبالنسبة لأهالي الجنوب ، الضحايا الدائمين للعدوان الإسرائيلي منذ العام 1948 ،فإن امتلاك هذا السلاح ،واجب شرعي ووطني وأخلاقي، سواء اعترفت به "حفنة "من الوزراء أو المسؤولين "الطارئين" أو لم تعترف، فأهل الجنوب أهل عقيدة دينية، ويأخذون "إذن القتال" كأفراد وأحزاب من الحكم الإلهي الصادر وفق الآية الكريمة ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ لذلك، لا تعنيهم أي قرارات حكومية، أو أمريكية، أو إسرائيلية، أو دولية، فإذا ما تزاحم الأمر الإلهي مع أي أمر بشري، فالطاعة لله وليس لعبيده!
يحاول البعض تزوير الحقائق والوقائع، وتصوير المسلمين الشيعة على أنهم "عبدة السلاح" وأنهم "مدمنون" على الموت حتى الشهادة ، لكن السلاح عندهم،كان آخر الحلول لحماية أنفسهم بعدما تركتهم الدولة العاجزة أو المتآمرة طوال 70 عاماً ،طرائد منزوعة السلاح والحماية، أمام التوحش الإسرائيلي، وتركهم العرب والمسلمون والأمم المتحدة التي عجزت عن تنفيذ قرارها رقم 425 طوال 22 عاماً.
السلاح ليس "صنماً" يعبده المسلمون الشيعة، إنه وسيلة دفاع عن النفس، وعن الأرض، وعن الحقوق.
السلاح المقاوم ليس للهجوم باتجاه فلسطين، بل هو سلاح للدفاع وطرد المحتلين.
السلاح المقاوم لم يستعمل صواريخه الدقيقة ومسيّراته الانقضاضية في الداخل اللبناني، بل كانت وجهته شمال فلسطين دفاعاً بعدما تركه الجميع.
السلاح المقاوم يحرس بالإنابة عن الجيش اللبناني الذي أمرته حكومته المتعاونة مع إسرائيل_وليس قيادته_ بالانسحاب مع المدنيين النازحين وعندما سمحت له إسرائيل بالعودة، فرضت أن يكون بلا سلاح، أو ببنادق فردية، وآلياتٍ منزوعة من الرشاشات، وبلا دبابات أو مدفعية، ليكون شرطة تفتيش لصالح الاحتلال (نسخة جديدة لجيش لحد) تطارد المقاومين وتقتفي آثارهم ،لمعرفة الأنفاق والمواقع!
لا يمكن نزع السلاح المقاوم بالقوة ،مهما كانت قوة العدو المتوحشة والحصار المفروض على المقاومين وأهلهم وإذا سلّم البعض سلاحه، فسيولد سلاح جديد ومقاومون جدد، إلا إذا تم تأمين البديل المأمون والموثوق لحماية الجنوب وأهله.
إننا ندعو للمبادرة إلى إعادة المصالحة بين الحكومة المستسلمة والمقاومة الوطنية، لتوظيف الميدان الذي يُبدع فيه المقاومون لانتزاع التنازلات من العدو، ورفض الشروط المهينة التي وقعت عليها حكومة التطبيع والتعاون مع العدو.
لا أمن لإسرائيل بدون أمن للجنوب والمقاومين، ولا سلام ولا استسلام، بل هدنة وعدم اعتداء.
لا لفصل الجنوب عن لبنان، وكما قال الإمام الصدر "لا نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً"
لا لاتفاقات وقف إطلاق النار المبتورة التي "تستثني" الجنوب وتحصر "رد المحور " إذا تعرّضت الضاحية ،مما يعطي الموافقة على استباحة الجنوب!
لا لصمت جبهات محور المقاومة والقتال وحدنا... فإما محور واحد ومعركة مشتركة، وإلا فلنستيقظ من أضغاث أحلامنا بـوحدة الساحات التي لم يلتزم بها أحدٌ غيرنا!
سيبقى الجنوب"جبل عامل" مقاوماً ولو تركه "أخوته"... وسينصره الله لأنه من الصابرين الصادقين..


